علي أكبر السيفي المازندراني
15
دليل تحرير الوسيلة ( الوصية )
فالتحقيق : أنّ الاشتراك بين الثلاثي المجرّد وبين المزيد منه معنوي ، بل الثاني يتفرّع عن الأوّل تبعاً ؛ لاشتقاقه منه لفظاً . وأمّا استعمال لفظ « الوصيّة » وسائر مشتقّاته في لسان الكتاب والسنّة بمعنى العهد الخاصّ لا ينافي ما قلنا . كما أنّ الأمر كذلك في كثير من اللغات الاخر المشتقّة المستعملة في الكتاب والسنّة في غير معناه الأصلي . وعلى أيّ حالٍ فالحاصل : أنّ لفظ « الوصيّة » في أصل اللغة مشتقّة من « وصى ، يصي » بمعنى الوصل ، وأنّه اسم مصدر للإيصاء ؛ وذلك بدليل قوله تعالى : « وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها » و « وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِها » و « وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِها » « 1 » . ولكن الإيصاء والتوصية مصدران للثلاثي المزيد ، وإنّ أصلهما هو الثلاثي المجرّد من « وَصِيَ ، يصي » . هذا في اللغة . وأمّا في عرف المتشرّعة : فمعناه هو العهد الخاصّ المتعلّق بما بعد الموت . ونشأ هذا الارتكاز في أذهانهم من استعمال لفظ « الوصيّة » في الكتاب « 2 » والسنّة . وإنّ إرادة هذا المعنى في لسان الآيات والروايات معلومة بقرينة السياق ، ولم يشكّ أحدٌ في ذلك . وهذا المعنى هو المصطلح عليه في لسان الفقهاء .
--> ( 1 ) - النساء ( 4 ) : 11 - 13 . ( 2 ) - مثل قوله تعالى : « مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ » النساء ( 4 ) : 11 ، وقوله : « كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ » البقرة ( 2 ) : 180 ، وقوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً وَصِيَّةً لِأَزْواجِهِمْ » البقرة ( 2 ) : 240 وغير ذلك من الآيات .